بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

المواضيع الأخيرة
التبادل الاعلاني
pubarab

لعبــــــــــة الحياة ...

اذهب الى الأسفل

لعبــــــــــة الحياة ...

مُساهمة  محمد بن زعبار في الإثنين نوفمبر 03, 2008 6:47 pm

لعبــــــــــــة الحياة ...
الأستاذ : محمد بن زعبار .
ـــ الحياة كما المـــــــــــــــمات .
كلتاهما يتخطفان الإنسان ويعرجان به في متاهات ضيقة ومهاوي سحيقة ، إن أدرك حقيقتهما ومنتهى مقصدهما ،سيتمكن من النجاة والضفر بحســـــــــــــــــن العاقبة وحسن الخاتمة ، وإن تغافل تخطفه الجارح ولا يلقي له بالا أين يلقيه .
ــــ تبدو لي ــ الحياة ــ وللناظرين لعبة محبكة الصنع دقيقة الوشائج ، أرى فيها لوائح تخطيط موغلة في الغور والتعقيد ، وأرى بين ثناياها مقاطع لمهاوي سحيقة ، تناثرت على جدرانها حبات العقد منذ بدء الخليقة الأولى ، إذا كشفت عن نابها ، أرتنا وجها ذميما حقيرا و حقيقة موحشة قاتلة ، قارعت الآدمية في قلاعها ومغاورها وفلولها وجميع محطاتها ، وكانت بما تعرضه من فــُــــــــــرش الدعة الفارغة المبطنة بالاستبطان الفارغ القاتل ، أشبه بالصياد الماهر الذي يتحين الفرصة السانحة للانقضاء على طريدته ، أو بالشَرك الذي تضعه العنكبوت لفريستها ، فلا تستطيع بعدها الحَراك أو الإفلات ، فلعمري كم من أناس مضت أعمارهم فارغة ومضوا إلى أخرى حياتهم وأعمارهم لا تزال فارغة ، وكم من ملذات استطعمنا رغائدها وانغمسنا في غيدها وتقدمت بنا سنون الحياة ، حتى مُنينا بحتف المنون ونحن على ذات الحال من الـــــــــــوله الشديد والغفلة العميقة و الوسخ الكبير.
فلمن نندب حظ هذا التعثر المُــــــــــفزع ، ولمن نـٌـــــــــــقر بهذا الختم الجبان الُموحش ؟ .. أنقول : سُفِـــــهنا ، ولم نكن على بينة من أمرنا ، ولم نحسب حساب الدقائق والثواني وهي تتابع مُسرعة باتجاه الأفول ، أم نقول : غٌـــــــرر بنا ، وخيطت لنا سرابيل العافية والديمومة والغنج الظرفي ، ولم ندري بأن العافية أمر قاصر وبأن الديمومة لم تخلق لبني البشر ، ولم تُعهد لإنسان ، فكيف بنا نصدق هذا الإدعاء الكاذب ، أما الغنج والتيه والخيلاء فلحظية سرعان ما تغور و تنزوي بانزواء مسبباتها ودواعيها ... وحتى لو قدمنا لوائح مناشدة ، فهل عساها تنفع ذوو التعـــــــــــــــــــــثر الملحوظ والنهاية المختومة بالضــــــــــــــــــلالة ...
فهذي الحياة أقرب ما تكون من الإضبارة الفارغة ، التي إن ُقدمت وهي بعد فارغة ، لم يُخط فيها ولا ُمسَود ، ولم يُشر في صفحاتها إلى حقيقة ثابتة ، فهل عساها تنفع ، إن قَدمت ذات الإضبارة واكتفيت بتسطير وتزيين واجهة الغُلاف ، وعلقتُ تعليقا حارا وقلت : لقد قدمتُ عملا جليلا يستحق كل ثناء ، ويســــــــــــــــترعي لفت الانتباه ...
ـــ فهكذا دقائق الحياة الغائرة ، التي صُرفت في مباهج العيش ورغد الحياة ، دونما التفاف إلى دقائق النفس وخلجاتها ، فالذي لا يسترعي حياة الروح يظل أسير دوامة الحياة ، ويتعرج في ثناياها ، تأخذه ذات اليمين وذات الشمال ، ويتيه بين الدروب والمسالك ، حتى تدق نهاية اللعبة بل نهاية الحياة .
avatar
محمد بن زعبار
المدير العام
المدير العام

ذكر عدد الرسائل : 165
العمر : 47
تاريخ التسجيل : 17/10/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://bassair.3arabiyate.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى