بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

المواضيع الأخيرة
التبادل الاعلاني
pubarab

حكايــــــــــــــــــة وطــــــــن ...

اذهب الى الأسفل

حكايــــــــــــــــــة وطــــــــن ...

مُساهمة  محمد بن زعبار في السبت نوفمبر 01, 2008 2:40 pm

حكايـــــــــــــة وطــــن ...
بقلم الأستاذ : محمد بن زعبار .

توطئــــــــة :

تزامنا مع الذكرى الرابعة والخمسين لعيد الثورة ، نقدم هذه الإطلالة الفنية عن جزائرنا الحبيبة ، في قالب إبداعي صرف ، من خلاله نشيد ببطولات الرجال الأشاوس ، ونضرب على وتر الإحياء لموروث هذه الأمة ، ونؤكد على ضرورة السير على نهجهم وطريقتهم ، والنهل من معينهم الثر ، الحاث على المقاومة والتصدي والحفاظ على الثوابت والاعتداد بأصائل ومفاخر هذه الأمة من عزة وكرامة وأنفة وشموخ وسؤدد و......

● يُــــــحكى أن الوطن المسلوبَ ، قَضَى رَدْحًا من زَمَن وهو أسير النكبة والعار ، ومَضَى العُمْرُ وهو يصرخ ويئــــــــــــن لقبضة ذاك وهو ي الجبار ، وتعالت أصواتُ العويل ، وتتابعت الصََرخات ، فحَمل الأبناء المعاول والفؤوس ، وشَحَذوها لساعة الحسم ، وتفَرقوا في الشِعَاب ، وترصَدوا الغاشم في كل الزوايا ولاحقوه حتى في التـــَــكــــــَايا ، وحَاولوا جاهدين استئصال شافة الفاسدين والباغين ، وقَبلهم المارقين ، وأنساهم َضيْق المجال الإجهازَ على بقية أبناء المُــندسين من شاكلة فلان وعلان ...
ــ وأخذت وتيرة التصعيد والتنفير تعرف طريقا في الصفوف ، وتوافد الأتباع وكثـُــــر الأصحاب ، وامتلاءت الساحات بالذائدين عن الِحمى والأعراض ، واستبسل الأحرار استبسال الحُسين في واقعة كر بلاء ، وخالد في يرموك الفخر ، و صلاح الدين في حِطِين العز وسعد في قادِسية المجد ، وكانت الجُولات الداميات ، المُفحمات لسَطوة المارد وعُتو العَاتي ، فأيَقن النمرود أن أوان دَق العُنق قد آن ، وأن القَيامة قد أِزفت ، فاستجمع هَياكله وعدَّ جُنده ، وأحْصى عَدَده ، وأطلق زفيره في الأرجاء ، أني هاهنا مِسكين جبان ، لا أقدر على مُقارعة جند الله في الميدان ، فأمِدوني يا حِلف البُغاة بأعوانكم وفِلذات أكبادكم ، وكُلَ من تثقون في ولائـِـــــه وعَطائه ، قبل أن تقتلع مَعَاوِلُ الاجتثاث رأسي ، وتُــــــعَلق على خِلاف أطرافي ، فإني ورب القدس شريد في هذي الديار ، هالك لا محالة ، إذا جَدَّ جِدُّ الوغى في كل الأمصار ، وسَـــــــــــــتُسمع أنـــــــَّـــــاتي العالية لفِيحاء الغَاب ، وتـُـــــــترك بقايا الجسد العاري لذواتِ الناب ، من وحوش وسباع وكلاب .
سُمعت الصرخات وعــَـــــويل الطلقات ، فجاءت زبَانية الموت إلى حتفها مـُـــــخَيرة ، وراحت تَصْقُلُ السيف ولا تدري أن الطعنات ووقع الضَربات هي َصنِيع ذات الحديد .
انتشر الأزلام في ساحات الميدان وعمــــــــَّروا المَكان قِيحًا وَصديدًا وآثام ، وأعْيَاهم الــــــجُبن أن يــــُـــــقارعوا الأسُود في مغَاور البُطولة والإقْـــــــدام ، فَركنوا إلى الصَغار وإلى الدنية من أفعال الصِغار، وعَادوا القُهْقَرى يُطاردون الِولدان والمُقعدون والمُقعدات ، من الذين سقط عنهم التكليف ، وخطَّ المَشيب على كواهلهم ثوبَه وعَجْزَه ، فأرُوهم الويلات ونـــَـــــكَّلوا بهم ، نِكايةً بالأبناء الأبطال الذين قهروهم في الوغى ، وحَتى يَضعــــُف المجاهد الِصنديد ، إذا ما تَرامى إلى مَسَامعه ، أن صِلته بالأحياء من أقربائه قد توارت ، وتلاشت أسماء أهله وناسه ، مِن على خارطة المكان والزمان ، و أزاحُوا كُلَّ عناصر مَاضيه وحَاضره ، ولكن هيْهَات أن تموت الشجرة ، وقد غارت جُذورها في الأعماق ، وهيهات أن يَعرِفَ الـــــــــجُبن طريقه إلى الأحرار ، وقد رَضَعوُا حَليب الوطنية الَحــقَّة مع حليب أمهاتهم ، وعَرفوا فِيمَا عَرَفُوا، أن الموت أهْوَنُ من أن تُدَاس الكرامةُ والعزةُ والأنفة ُ، فَزادهم ما حصل لعَواَئلهم وأولادهم َووَالديهم بَذْلا وعَطاء ، وظَلُوا ثاَبِتين ولَقـــــــُــــــوا تأييدَ ربهم لهم في باقي أيامهم الخالدات ، حتى لاقُوا الله وهو عنهم راضٍ ، ونحسبهم أبطالا شُجعانا مخــــــَّـــــــلدون في الرِضوان .
ــ و أشرقت شمسُ الصباح على جزائرنا وُدحـــــــِــــــــر ذاك النمرود الفَرنسي الغاشم البَاغي وتقطَّعت أسبابه ، وما تبقَّى من شِرذمته لاذت بالفرار، واستراح الجميع وعاد الأملُ والرجاءُ والإخاءُ والصفاء إلى حياة الناس ، وأخذت الأشياءُ تعرفُ مسلك التواجُد والتَكَدُس ، وجاءتنا المدنيةُ الجديدةُ ونحن عنها غُرَباء، فَبـــــــــــــــــُـــــهِرناَ بصَنَائعها وِبمَبَاهِجهاـ وتــِـــــــهْناَ بين دُروُبِها ومَحَطاتها ، وأنْسَاناَ البريقُ ، أن نُحافظ على مَوْرُوث الأجداد والأباء ، وحتى رُحـــــــــــــــــنا نُطبل مع المطبلين ، ونتنصل مع المتنصلين ، ونتنكر لسلف أمتنا الخالــــــــــــــــــــــــد المتين .
فهل هي ذات الجزائر ، التي أرَتِ النجوم لذاك العربيد في وضح النهار؟ ، أم أن الجزائر بالأمس غير جزائر اليوم؟.
ماذا يقولُ عنا ابن باديس إن سجَّل حُضُورَه فِينا ، و أجَال ناِضريه بين أرجاء المَكان ، وتكشَّفت له الأشياء والأرزاء في الأنحاء ، وهو سَنَمٌٌٌ كبير ورُكن شامخ من أركان فخرنا وعلمنا وأصالتنا ، أيقول : أبارك أبنائــــــــــــــــــــي وأحفادي على هذا الصنيع ؟ ، أم يقول: تَبًا لكم جميعا ، فقد أخلفتم ضَـــــــــنِي ونقَضْتُم عهدي ومسختم كتابي ، فالأسطرُ ليست أسطري والبيان ليس بياني ، وعــِــــــضَتِي الواعية وَعَـــــتهْاَ قلوب غُلف ، وميثاقي الغليظ من العلم والشرف الغالي أضحى عـــــُرضة للدس والجس والحبـــــــس ، أ لهذا أفنيتُ شَبَاب عُمري وأبلِْيت عُودَ سَناَمي وأرْخَيْت للأيـــــــــــــــــــام سُدولي .
ربما نكون أجْدرَ بالثقة من هذا الخاطر المــــــُفزع ، وربما نكون نـِــــــــــــــعم الخلف لخير السلف .
فقصتنا ــ يا أحباءنا ــ هي قصة البطولة والعزة والأنفة الحقة ، ولافخر ، بل هي قصة الأماجد والأشاوس والفحول ، ولا نغالي إن قلنا : هي قصة الجزائر الأبية ، المجاهدة ، العصية على كل طغيان والعتية ضد كل عدوان ...
فاقرأوا قصة جزائركم ــ يا أحبائي ــ لتصنعوا لأنفسكم فخرا ومجدا وعزا ، قل أن يُوجَــد في بطحاء الأرض ...
avatar
محمد بن زعبار
المدير العام
المدير العام

ذكر عدد الرسائل : 165
العمر : 47
تاريخ التسجيل : 17/10/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://bassair.3arabiyate.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى